علي شواخ اسحاق

13

معجم مصنفات القرآن الكريم

الحمد لله الذي وفقنا لخدمة كتابه ، وأوقفنا على الكثير من علومه وأحكامه ، وبحوثه وجهد أنامه فيه . الحمد لله الذي ألهمنا الصبر لخدمة قرآنه ، وألهمنا الوعي لتدبّر شانه وأقسامه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه . أما بعد ، فإن خدمة القرآن الكريم هي الباعث وراء تطور علومه ونهضتها ، وعلوّ العربية وهمتها . فهو المؤسس الأول للحضارة العلمية الإسلامية على مدى الحياة ، وهو العامل الأول في تطور مسار اللغة العربية والحفاظ عليها . فقد ظهر علم النحو ، وترسخت قواعده وأصوله خدمة للقرآن ، فمكّن العربية وثبّت وجودها . فمن الواضح الذي لا يحتاج إلى برهان ما « بين علوم القرآن الكريم وعلوم اللغة العربية ( من ) ترابط محكم ، فمهما تتقن من علوم العربية وأنت خاوي الوفاض من علوم القرآن ، فعلمك بها ناقص واهي الأساس وقدمك فيها غير ثابتة ، وتصورك للغة غامض يعرّضك لمزالق تشرف منها على السقوط كل لحظة ، وسبب ذلك واضح لكل من ألم بتاريخ العربية . فهو يعلم حق العلم أنها جميعا نشأت حول القرآن وخدمة له ، فمتن اللغة اهتم قبل كل شيء بشرح مفردات القرآن ، وتجد غير واحد من المؤلفين الأوّلين ألّف في « غريب القرآن » و « غريب الحديث » . والنّحو والصرف أنشئا لعصمة اللسان عن الخطأ في التلاوة أول الأمر ، وكان الحافز على التفكير في وضعهما أخطاء بلغت مسامع المسؤولين فتنادوا لتدارك الأمر . وعلوم البلاغة همها جلاء روعة البيان القرآني لأذهان الناس ليتذوقوا حلاوته ، وتتلقح ملكاتهم بفصاحته . . لذا كان أمرا طبيعيا قيام أئمة القرّاء بعلوم العربية وكان كبارهم أئمة العربية الفحول كأبي عمرو بن العلاء ، ويعقوب الحضرمي ، وابن محيصن ، واليزيدي وقبله الخليل بن أحمد ، حتى الكسائي في كوفته على ضعف